تحميل...

بلادُنا الآن

خالد عيسى
نُشر: 20:26

لسنا نُحيّي بلادَنا بوصفها أطلالًا،

بل نوقظها في دمِ هذا الزمان.

نفتح نوافذَ الذاكرة،

فتدخلُ شمسٌ قديمةٌ بثوبٍ جديد،

وتقول: ما ماتَ الجمالُ إن وُجِدَ مَن يُناديه.

هنا،

حيثُ تكسّرَ الوزنُ القديمُ على صخور الواقع،

نصنعُ موشّحًا من أسئلة،

ونُغنّي بلا قافيةٍ خاضعة،

لكن بنبضٍ لا يُروَّض.

بلادُنا ليست جغرافيا،

إنها موقف.

أن تختارَ العذوبةَ سلاحًا،

وأن تجعلَ اللحنَ احتجاجًا،

وأن تقولَ للخراب:

لن تنتصرَ ما دام في اللغةِ متّسعٌ للحلم.

نحن أبناءُ هذا الوقتِ القاسي،

نحملُ في جيوبنا غبارَ المدن،

وفي حناجرنا ماءَ الزهر.

نمزجُ الفلسفةَ بالدهشة،

والثورةَ بالحب،

ونكتبُ لأن الصمتَ خيانةٌ للجمال.

يا بلادَنا الآن،

لسنا نطلبُ معجزة،

بل نُتقنُ الإصغاء لنبضك الخفيّ.

نزرعُ صوتًا في كلِّ صدع،

ونرفعُ المعنى فوق الركام،

ونؤمنُ أن الغناء،

حين يخرج من قلبٍ حرّ،

يصيرُ طريقًا…

ويصيرُ زمنًا جديدًا

...