العالم يحكمه زعران منحرفون… ما الذي حدث ويحدث في هذا العالم؟!
ما الذي جرى لهذا العالم؟ كيف وصلنا إلى زمن يتربع فيه على كراسي الحكم زعران منحرفون، تجردوا من الإنسانية والأخلاق، وتلطخت أيديهم بالدماء والفساد والانحراف؟ عالمٌ باتت فيه الفضائح الأخلاقية، وجرائم الاغتصاب، حتى بحق طفلات لم يبلغن العاشرة من أعمارهن، تُرتكب من قِبل من يفترض أنهم قادة وزعماء ورؤساء دول.
إنها تصرفات بهيمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومع ذلك نراهم يخفون غرائزهم الحيوانية خلف البدلات الرسمية وربطات العنق، ويتحدثون عن القيم والديمقراطية وحقوق الإنسان. فكيف سمح النظام الديمقراطي، الذي يفترض أنه نظام رقابة ومساءلة، بصعود أمثال هؤلاء إلى سدة الحكم؟ وكيف لا يزال بعضهم يحكم أعظم دول العالم قوة وتأثيرًا؟
أليس هؤلاء هم الخطر الأكبر على البشرية؟
أليس استمرارهم في الحكم وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء؟
في أي عالم نعيش حين لا يُجبر من تُكشف فضائحه الأخلاقية والجنائية على الاستقالة فورا، بل يُحمى ويُبرر له، ويُترك ليواصل حكم الشعوب؟ كان الأولى، بل الواجب، تقديمهم للمحاكمة العلنية، لا مكافأتهم بالحصانة والنفوذ.
لقد كشفت فضائح جزيرة إبستين – وغيرها – عمق الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه بعض من يحكمون العالم، وكان على البشرية أن تتعظ مما جرى، وأن تضع معايير أخلاقية صارمة ومواصفات واضحة لكل من يطمح إلى الترشح للحكم، بدءًا من رؤساء الدول وصولا إلى أصغر سلطة على وجه الأرض.
فلا يعقل أن تُسلَّم مصائر الشعوب إلى زعران لا يعرفون الحياء، محترفي كذب ودجل، لا يتورعون عن استخدام العنف، ونشر الطائفية والعنصرية، لتحقيق مصالحهم الشخصية.
والأخطر من ذلك أن يتبعهم الرعاع، وأن يُصوَر هؤلاء الزعران على أنهم أصحاب فكر ورأي سديد، بينما هم في الحقيقة تجسيد حي للانحراف والانحطاط.
نحن نعيش زمنا انقلبت فيه الموازين؛ زمن يسود فيه اللا معقول واللا منطقي، واختلط فيه الحابل بالنابل، فأصبح الخطأ يُقدَم على أنه صواب، والصواب يُحارب ويُشوه. زمن يتصدر فيه رئاسة الدول والمجتمعات المارقون والسفهاء، أولئك الذين تلوث تاريخهم بسفك الدماء، والاغتصاب، والفساد، والسرقة، ويصفق لهم من لا ضمير له ولا وعي.
نعم، نحن في زمنٍ لا عدل فيه تحت السماء. فالعدل الذي لا تحميه القوة يُهزم أمام الباطل، والضعيف يُداس، وتُهضم حقوقه، ولا نصير له. نحن في زمنٍ تجتاحه العنصرية والنفاق، في الدول المتقدمة كما في الدول المتخلفة على حد سواء.
وفي ظل هذه الظروف القاتمة، يشكل القادة الفاسدون خطرا وجوديا على حياة البشرية، والخوف كل الخوف أن تتحول هذه الثقافة الملوثة إلى نهج عام، فتنشأ أجيال ترى في الفساد إنجازًا، وفي السرقة شطارة، وفي الاعتداء على المال العام بطولة.
عندها يصبح الكذب والتزييف والانحراف موروثًا ثقافيًا، وتندثر القيم والأخلاق والمبادئ، ويسود قانون الغاب، حيث يتسابق السفهاء على نحر أوطانهم بسكاكين مبطنة، مغلفة بشعارات الوطنية الزائفة، ليفوز كلٌّ منهم بأكبر قطعة من الوطن، دون أي اعتبار للمجتمع أو المستقبل.
إنه عالم مقلوب، تحكمه الزعرنة بدل الحكمة، والانحراف بدل الأخلاق، والقوة العمياء بدل العدل…
وإن لم تستيقظ البشرية، فالثمن سيكون فادحًا على الجميع، دون استثناء.
الدكتور صالح نجيدات