تحميل...

حين يُصبحُ الاسمُ معنى

في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم

إلى الذي جعل من الكلمةِ موقفًا،

ومن التعليمِ رسالةً،

ومن المحبةِ فعلًا يوميًّا…

ليس لأنَّ اليومَ عيدُ ميلادك نكتب،

بل لأنَّ بعضَ الأسماء

حين تمرُّ في العمر

تُعيدُ ترتيبَه.

 

زهير—

أيُّها الذي لم يتعامل مع الكلمةِ

كزينةٍ لغوية،

بل كأمانة.

 

من عبلّينَ حملتَ الجليلَ

لا في حقيبةِ سفر،

بل في نبرةِ صوت.

فصار المكانُ في نصوصك

أخلاقًا:

ثباتُ زيتونة،

وهدوءُ حجرٍ

يعرفُ أن الصمود

أقلُّ ضجيجًا…

وأكثرُ بقاءً.

 

كنتَ المربّي

الذي فهم أن التعليمَ

ليس شرحَ درس،

بل بناءَ ضمير.

فصار الحرفُ في صفّك

كائنًا حيًّا—

إن صَدَقَ أضاء،

وإن خانَ انطفأ.

 

وفي قصصك

لم تبحثْ عن بطلٍ أسطوري،

بل عن إنسانٍ عادي

يحملُ انكسارهُ بكرامة.

كنتَ ترى ما لا يُرى،

وتكتبُهُ دون أن ترفع صوتك.

 

أما شعرك—

فلم يكن ترفًا بلاغيًا،

بل وقفةَ صدق.

كنتَ تعرفُ

أن الكلمةَ

إمّا أن تكونَ شريفة،

وإمّا أن لا تستحقَّ أن تُقال.

 

ومحبّتُك؟

ليست صفةً تُذكَر،

بل أثرًا يُمارَس:

تدعم،

تُفسِح،

تحتفي بغيرك،

وتتركُ الضوء

يُكملُ الطريقَ دون أن تُطالبَ به.

 

لهذا—

حين نقولُ: كلُّ عامٍ وأنتَ بخير،

نكتشفُ أن الخيرَ

صار يُعرَّفُ بك.

 

وأنَّ بعضَ الرجال

لا تُضافُ أعمارُهم إلى السنوات—

بل تُضافُ السنواتُ إليهم.

 

وكلُّ عامٍ

وأنتَ

أثرٌ

لا يُقاومُ البقاء

...