نشيدُ الفجرِ الآتي
سَلُوا الرِّيحَ عن وَطَنٍ يُناديني، وأُلَبِّي،
وأَسقي تُرابَ المجدِ مِن دَمِ قلبي.
وأمشي، وفي كَفِّي انبلاجُ قصيدتي،
كأنِّي لِصَوتِ الحُرِّ سيفٌ مُهذَّبِ.
أُنادي الجِراحَ لتستفيقَ من الأسى،
وتنهضَ كالفجرِ المضيءِ المُشبَّبِ.
فما الأرضُ، إلّا حينَ نَحمي ثُراها،
كتابُ خُلودٍ بالبطولةِ يُكتَبِ.
وما الحُرُّ مَن يرضى الهَوانَ مُقيَّدًا،
ولكنَّهُ مَن يَستبيحُ القيودَ ويأبِي.
إذا الشَّعبُ استعلى على الظُّلمِ مرّةً،
تكسَّرَ في أقدامِهِ كلُّ مُغتَصِبِ.
نُشيِّدُ مِن عزمِ الشَّبابِ منابرًا،
تُدوِّي بألحانِ الصُّمودِ المُطرَّبِ.
ونغرسُ في صخرِ الدُّجى رايةَ الضُّحى،
فتُزهِرُ في عينِ الزَّمانِ وتَخصِبِ.
أيا وطني، إنِّي نذرتُ قصائدي،
لتُعلِي جبينَ الحقِّ فوقَ الكواكِبِ.
وأصرخُ: لا صوتٌ يعلو على قَدَري،
إذا كنتُ للإصلاحِ أوَّلَ مُنتدِبِ.
سأكتبُ تاريخي على وهجِ موقفي،
وأجعلُ مِن حُرِّيَّتي خيرَ مَذهَبِ.
فإن سقطتُ يومًا على دربِ ثورتي،
ففي كلِّ قلبٍ نابضٍ لي مَوكِبِ.
وإن عاثَ فينا الليلُ، فالفجرُ شاهدٌ،
بأنَّ اشتعالَ الحُرِّ أصدقُ مَطلَبِ.
إذا العدلُ استُبدِلَ الحُلمَ في أُمَمٍ،
تداعى صدى الحقِّ في كلِّ مَغتَرِبِ.
نحملُ الفكرَ سيفًا لا انكسارَ لهُ،
ونزرعُ الوعيَ في ليلِ المُرتابِ.
فما الإنسانُ إلّا قبسةُ وعيٍ،
تُقاومُ شكًّا عتيقًا في المُحتجِبِ.
إذا ضاعَ معنى الوجودِ بأعينِنا،
أعدناهُ نورًا بفكرٍ مُهذَّبِ.
نُجادلُ خوفَ المصيرِ بصبرِنا،
ونبني يقينًا على العقلِ لا الغضبِ.
فكلُّ سقوطٍ، إذا وعَتهُ ضمائرُنا،
يكونُ ارتقاءً لروحِ المُنتَسِبِ.
سنحيا كرامًا، أو نموتُ مواقفًا؛
ويبقى صدى أحرارِنا في المشارِبِ.