هل فعلاً "خسرت أمريكا وإسرائيل الحرب؟"
تساؤلي من خلال عنوان المقال له ما يبرره. وهذا التساؤل اقتبسته من تغريدة للمحلل الإسرائيلي ألون مزراحي، على صفحته الشخصيّة في موقع( (Xوالتي قال فيها:" ان أمريكا وإسرائيل خسرتا هذه الحرب بالفعل ولن ينتصرا فيها، إنّهما في ورطةٍ كبيرةٍ، لقد بدأوا شيئًا لا أمل لهم في إتمامه ." واعتبر مزراحي ان قصف القواعد الامريكية في الخليج هي مفاجأة للجميع. فقد ذكر في تغريدته التي تعتبر خارج السرب الإسرائيليّ وبعيدًا عن تبنّي سرديتها: "إننا نشهد لحظة تاريخية. إيران في مفاجأة للجميع، تدمر القواعد الأمريكية تدميرًا شاملاً وعلى نطاقٍ واسعٍ." هذا الكلام ليس لمحلل عربي يمكن الشك فيه،بل هو تحليل لمحلل إسرائيلي معروف، ينظر الى الوضع من منظار الواقعية.
حتى أن مزراحي ذهب في تحليله الى أبعد من ذلك حيث وصف الهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج بأنها فريدة من نوعها، ولم تشهد الولايات المتحدة مثل هذا الدمار في تاريخها، حسب قوله، باستثناء الهجوم المباغت الذي شنته اليابان في 7 كانون أول / ديسمبر 1941 على قاعدة بيرل هاربر (Pearl Harbor) البحرية الأمريكية في هاواي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 2400 أمريكي وتدمير أجزاء كبيرة من الأسطول الأمريكي.
كلام مزراحي كبير وخطير يدل على مدى قوة الضربات الإيرانية للقواعد الأمريكية، مما يعني انه لم يسبق لأيّ دولةٍ في حرب تقليدية أنْ فعلّت هذا بالقوات العسكرية الأمريكية كما تفعل إيران الآن، لكن الرقابة تحجب تقريبًا جميع المعلومات الجديدة حول هذه الحرب، على حد قول مزراحي.
الحرب على ايران ليست عسكرية فقط، فهي أيضا حرب نفسية ضد إيران وحرب تصريحات بين أطراف الحرب. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كتب يوم الجمعة الماضي على منصته تروث سوشيال، أن "الاستسلام غير المشروط من جانب إيران هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب." بمعنى انه يريد الأن من ايران أن ترفع العلم الأبيض. لكن ايران بدلاً من ذلك رفعت وتيرة هجماتها الصاروخية في هذه الحرب إن كان على القواعد الأمريكية في منطقة الخليج أو على مناطق متفرقة في إسرائيل التي تعيش هذه الحالة يومياً.
تعالوا نسمع ما قالته صحيفة هآرتس نقلاً عن مصادرٌ عسكريّةٌ وأمنيّةٌ إسرائيلية:"لم يُبدِ النظام الإيرانيّ حتى اللحظة أيّ مؤشراتٍ على الاستسلام، ويبدو أنّه يُصرّ على مواصلة القتال، ويُدير فروعه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويُوسّع نطاق حملته لتشمل دول الخليج وأطراف أوروبا (أذربيجان وقبرص)،
وماذا عن الرد الإيراني؟ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان في منتهى الوضوح في رده على تصريحات ترامب. فقد ذكر في منشور له عبر منصة إكس "أن دولاً بدأت جهود وساطة مع ايران لوقف الحرب وإيران لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وكرامة شعبها." وأفهم الرئيس الإيراني الدول الراغبة في التوصل لإنهاء الحرب "أن أي جهود وساطة حقيقية ينبغي أن تتوجه نحو الأطراف التي أشعلت الأزمة، متهماً إياها بالاستخفاف بالشعب الإيراني وإشعال التوتر في المنطقة."
بالله عليكم هل هذا رد دولة يمكن أن تعلن استسلامها؟
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com