تحميل...

في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو

رانية مرجية
نُشر: 10:52

ليست الحرب دائمًا صوتًا في الخارج.

أحيانًا، تكون همسًا ثقيلاً في الداخل…

قلقًا لا يُقال، وخوفًا يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة:

في ارتجافة اليد، في تأخر النوم، في تلك اللحظة التي نصمت فيها لأن الكلمات لم تعد تكفي.

 

في هذا المكان تحديدًا، حيث تبدو الروح وكأنها على حافة الانهيار، يبدأ الرجاء كشيء هشّ… لكنه حقيقي.

 

الرجاء، كما تعلّمه لنا صفحات الإنجيل، لا يأتي كإجابة جاهزة، ولا كطمأنينة سهلة.

إنه يأتي كحضور.

هادئ.

قريب.

يكاد لا يُرى، لكنه لا يغيب.

 

"لا تخف، لأني معك"—

ليست مجرد عبارة، بل يد خفية تُوضع برفق على قلب يرتجف.

 

في الحرب، تتعلم المرأة—بطريقتها العميقة—أن تحمل ما لا يُحتمل.

أن تُخفي خوفها لتطمئن غيرها،

أن تجمع شتات الأيام في قلب واحد،

وأن تبتسم، أحيانًا، لا لأنها بخير… بل لأنها ترفض أن تستسلم.

 

وهنا، يصبح الرجاء فعلًا أنثويًا بامتياز:

ليس صراخًا في وجه الألم، بل ثباتًا ناعمًا أمامه.

ليس إنكارًا للوجع، بل احتواءً له دون أن يسمح له بابتلاعها.

 

فلسفيًا، قد تبدو الحرب كأنها تسلب كل معنى.

لكن في العمق، هناك شيء لا يُسلب:

قدرة الروح على أن تختار كيف ترى.

 

أن ترى، رغم كل شيء، أن الحياة ما زالت تستحق.

أن الحب لم يمت.

وأن الله—حتى في صمته—ما زال حاضرًا بطريقة لا تُفسَّر بسهولة، لكنها تُحَس.

 

"الله لنا ملجأ وقوة"—

ليس فقط من الخطر، بل من التفتت الداخلي.

من ذلك الانكسار الصامت الذي لا يراه أحد.

 

نفسيًا، الرجاء يعمل كخيط دافئ داخل النفس.

لا يزيل الألم، لكنه يمنع القلب من أن يبرد تمامًا.

يحفظ في الداخل مساحة صغيرة للحياة… حتى حين يبدو كل شيء حولها مهددًا.

 

وربما، في أعمق لحظاتنا، لا نحتاج إلى إجابات كبيرة.

نحتاج فقط إلى هذا الإحساس:

أننا لسنا وحدنا.

 

أن هناك من يرى.

من يسمع.

من يبقى.

 

المسيح نفسه لم يأتِ ليشرح الألم من بعيد،

بل ليجلس داخله.

ليبكي، ليخاف، ليصمت… ثم يقول، بهدوء لا يشبه العالم:

"ثقوا."

 

ليس لأن الطريق سهل،

بل لأن النهاية ليست هنا.

 

في قلب كل امرأة تعيش هذه الأيام، هناك قصة غير مكتوبة:

قصة صمود لا يُعلن،

وإيمان لا يُشرح،

ورجاء… لا يموت، حتى حين يضعف.

 

الرجاء ليس ضوءًا ساطعًا دائمًا.

أحيانًا، يكون مجرد شمعة صغيرة، نحميها بأيدينا المرتجفة من الريح.

 

لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا…

أن هذه الشمعة، رغم ضعفها،

هي الشيء الوحيد الذي يجعلنا لا نغرق في الظلام بالكامل.

وربما…

الله لا يطلب منا أن نكون أقوياء،

بل أن لا نترك هذه الشعلة تنطفئ.

...