تحميل...

رِسالةٌ تُشبهُ القَدَر

خالد عيسى
نُشر: 22:51

أَأَنا مِمَّنْ تُنادِيهِ الخَفايا قَدَرًا،

أمْ نَصيبٌ جاءَني، يا أَنْتِ، يَسْكُنُ سِرًّا؟

كُلَّما مَرَّ بِيَ اللَّفْظُ تَوَهَّجْتُ شَوْقًا،

وأراكِ الآنَ معنىً كانَ فيَّ مُسْتَتِرَا.

قِيلَ: هذي رِسالاتٌ؛ فقلتُ: إنَّها

نَبضُ قَلْبٍ في هواكِ استيقظَ اليومَ وَجْرَا.

ليسَ صُدْفًا أنَّ حَرْفِي حينَ لامَسَ طَيْفَكِ

أدركَ الرُّوحَ، فصارَ الاسمُ فيكِ مُخْتَصَرَا.

رُبَّ صَوْتٍ منكِ ناداني، فلبَّيتُ عُمري،

واقتربنا، وكأنَّ البُعدَ فينا انكسَرَا.

كُلُّ شيءٍ قالَ لي: أَنصِتْ، فهذي إشاراتٌ،

واقْرأِ الصَّمتَ ففيه العشقُ لمّا استُتِرَا.

رُبَّما كُنتِ أنا في صورةٍ أخرى، ولكن

جئتِني كي أرى وجهيَ فيكِ مُصَوَّرَا.

ليسَ كُلُّ العابرينَ اليومَ يَبقى صَداهُم،

بعضُهم يَزرعُ في الأعماقِ عُمْرًا أَخْضَرَا.

فادخُلي اللَّحْنَ الذي ناداكِ، وامضي بقربي،

رُبَّما تلقينَ في صدري الجوابَ المُنتَظَرَا.

إنْ وَقَفْتِ الآنَ عندَ الحرفِ، فاعلمي أني

ما كتبتُ الشعرَ إلا حينَ فيكِ تَفَجَّرَا.

ليسَ يدري القلبُ كيفَ اختارَكِ اليومَ قَدْرًا،

غيرَ أنَّ الرُّوحَ لمّا تلتقي لا تعتذرَا.

فاقرئي الآنَ كلامي، واتركي الشكَّ عَنّا،

قد يكونُ الحرفُ بابًا حينَ فيكِ تَفَكَّرَا.

كُلُّ ما فيكِ يُناديني، فأُصغي واثقًا

أنَّ ما بيني وبينكِ لم يكنْ مُنْتثِرَا.

فإذا قلتِ: كلامُكِ يشبهُ القلبَ صدقًا،

فاعلمي أنّي أنا مَن كانَ فيكِ المُنتظَرَا.

...