ازرعني يا الله وردةً جوريةً
ازرعني يا الله وردةً جوريّة ... لا وردةً موسميّةً تنسى الطّريق ، ولا زهرة تُقطف حين يشتدُّ المطر، ولا قرنفلةً تضيع في الزّحام . ازرعني في تراب بلادي.... هناك حيث مشت القداسة ، وحيث الطّفولة تحكي قصص السالفين ، وحيث الجُدران تحفظ أسماء الجدود ومن مرّوا ولن يعودوا .
ازرعني وردةً جوريةً في ظلِّ زيتونةٍ تحكي وتحاكي الأملَ والتّاريخ والذّكريات . وترنو من قريب الى شُبّاك أُمٍّ راكعةٍ تصلّي بهمسٍ لا يسمعه سِواك. ازرعني يا الله لأكونَ طَلًّا يتسلّلُ مَعَ نسيمِ الفجر ، يهمسُ في آذان الفلِّ قصةَ الحياة ، ويوشوشُ وريقاتِ الحبّقِ بصمت .
ازرعني يا ربّ ظلًا صغيرًا لوطنٍ كبير يعشق المحبّة ، فأنا لا أريد مكانًا عاليًا ، فيكفيني أن أكون ظلًّا صغيرًا ، أزهرُ حينَ يتعبُ الصّباحُ ويلهثُ الأمل .
.... ازرعني يا ربُّ حُلمًا يشقشقُ فوق تلال السنين والازمان ولا يملّ..
... ازرعني في تراب بلادي حيث مشت القداسة وغرّدت الحياة،
فأنا يا سيّد أعشق الحياة وأهلَها .