شرطة إسرائيل والملاحقة السياسية للشيخين
المتابع لتطورات ما بعد قرار حظر الحركة الإسلامية عام 2015 بقيادة الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال خطيب، يرى أن شرطة دولة قانون القومية لم تكتف بإخراج الحركة عن القانون، بل استمرت في الملاحقة السياسية للشيخين. ولم تشفِ الشرطة غليلها بحظر الحركة ووضعت الشيخين تحت مجهر المراقبة. ففي سنوات ما بعد الحظر وحتى هذا الوقت تم استدعاء الشيخين مرات عديدة للتحقيق.
قبل أيام قامت الشرطة بمنع الشيخين أسبوعاً من دخول السجد الأقصى، وبعد انتهاء الاسبوع أصدرت شرطة القدس قراراً يقضي بمنع الشيخين من دخول المسجد الأقصى المبارك وباحاته لمدة ستة أشهر، تبدأ من تاريخ 27/4/2026 وتنتهي في 27/10/2026.
وقد سبق أن تعرّض الشيخان في فترات سابقة لقرارات منع من دخول المسجد الأقصى، إلى جانب قيود تتعلق بالسفر وملاحقات قانونية وأمنية، في إطار سياسة متواصلة تستهدفهما. ولكن لماذا هذا المنع الآن؟ قائد شرطة منطقة القدس، أفشلوم بيلد، يقول ان المنع جاء على خلفية ما وصفه بـ”قناعته بضرورة الإجراء لمنع الإضرار بالأمن وسلامة الجمهور.” يعني قرار حسب المزاج. القرار وحسب قائد منطقة القدس، لن يتغير خلال فترة المنع إلا في حال صدور إذن خاص ومباشر من قائد الشرطة نفسه.
القرار هو جائر بامتياز وتبرير المنع غير مقنع وغير منطقي. فأي ضرر أمني يلحقه الشيخان عندما يؤديان فريضة الصلاة في المسجد الأقصى؟ وأي ضرر يلحقه الشيخان بالجمهور الذي يحب الشيخين؟ كلام غير منطقي. يا سيادة قائد الشرطة، العالم كله يعرف (وأنت أيضاَ) أن المستوطنين الذين يقتحمون الأقسى ويقومون بزعرنات في باحاته، هم الذين يضرون بالأمن وسلامة المسلمين الزائرين للأقصى وليس الشيخين.
قرار ابعاد الشيخين عن الأقصى مدة نصف سنة يأتي بالتزامن مع اليوم الذي كانت المحكمة تشهد مواصلة المداولات في التهم الموجهة إلى الشيخ كمال منذ العام 2021، بزعم التحريض على العنف، فهل تزامن المشهدين صدفة؟ الشيخ كمال خطيب، وفي تصريح له حول هذه المستجدات أفهم الجهات الإسرائيلية المعنية:" إن كان الابعاد عن الأقصى 6 أشهر، أو كان استمرار المحكمة منذ 5 سنوات، لن يثنيني ولن يغير من موقفي وقناعاتي مهما كان الثمن حتى ألقى الله سبحانه وتعالى “.
قرار منع الشيخين من دخول الأقصى ليس أول قرار من الجهات الاسرائيلية بحق رجال دين بارزين. فقد سبق للسلطات الإسرائيلية أن أصدرت قراراً في شهر أكتوبر العام الماضي بمنع الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه لمدة ستة أشهر. القرار الذي صدر بحق الشيخ عكرمة صبري ليس جديداً وهو امتداد لسلسلة قرارات وانتهاكات بحق خطيب الأقصى. ويبدو أن السلطات الإسرائيلية تركز على مدة ستة أشهر، تماماً كما جرى مع الشيخين.
وبما أن هذا المنع يحمل أبعاداً دينية وسياسية خطيرة، فمن المفترض دينيا وأخلاقياً وسياسياً أن يتحمل العالمين العربي والإسلامي مسؤولية العمل على وقف هذه الانتهاكات وتوفير الدعم الذي ينص عليه القانون الدولي بالحصانة لرجال الدين.