حديقةُ العاشقِ الأبديّ
أَوَيَسْأَلُونَ عَنِ الغَرَامِ وَمَذْهَبِي؟
إِنِّي بِحُبِّكِ قَدْ عَلَوْتُ مَرَاتِبِي.
أَنْتِ الرِّيَاضُ الغُضُّ، فِي أَكْمَامِهَا
عِطْرُ الرَّبِيعِ، وَأَنْتِ سِرُّ مَطَالِبِي.
عَيْنَاكِ مِرْآةُ السَّمَاءِ وَصَفْوِهَا،
وَالخَدُّ بُسْتَانُ الجَمَالِ الخَالِبِ.
يَا وَرْدَةً، لا تَذْبُلِي فِي مُهْجَتِي؛
فَأَنَا بِظِلِّكِ أَسْتَرِي وَأُحَارِبُ.
مَا كَانَ حُبُّكِ فِي الحَيَاةِ خَطِيئَةً،
بَلْ كَانَ فَجْرًا فِي الظَّلَامِ الغَاهِبِ.
إِنْ شِئْتِ قُرْبًا، فَالفُؤَادُ مَنَازِلِي،
أَوْ شِئْتِ بُعْدًا، فَالْحَنِينُ مُصَاحِبِي.
يَا مَنْ تَمُدُّ يَدَ الغَرَامِ لِعَاشِقٍ،
أَنَا ذَاكَ طَيْرُ الشَّوْقِ فَوْقَ مَغَارِبِي.
عَاشَقْتُ فِيكِ الصَّمْتَ حِينَ تَبَتُّلٍ،
وَجَعَلْتُ طَيْفَكِ فِي الأَسَى مُتَرَاقِبِي.
تَمْشِينَ فِي الأَرْضِ اليَبَابِ فَتُورِقِي،
وَبِعِطْرِ ثَوْبِكِ يَسْتَقِيمُ جَوَانِبِي.
لِلَّهِ دَرُّكِ، حِينَ لَاحَ قَمِيصُكِ،
كَالبَدْرِ يَسْبَحُ فِي الدُّجَى بِكَوَاكِبِ.
نَحْنُ الغَرِيقَانِ اللَّذَانِ تَعَانَقَا،
وَالْمَوْجُ يَعْزِفُ لِلْفِرَاقِ مَآتِمِي.
تَحْتَ المَجَرَّةِ، وَالظَّلَامُ يُطَوِّقُنَا،
قَبَّلْتُ رُوحَكِ فَوْقَ كُلِّ مَذَاهِبِي.
فَلْتَشْهَدِ الأَيَّامُ أَنِّي شَاعِرٌ،
مَا زَالَ حُبُّكِ فِي الفُؤَادِ مُصَاحِبِي.
خُذِي القَوَافِيَ مِنْ دَمِي وَمُهْجَتِي،
أَنْتِ الخِتَامُ لِكُلِّ حُلْمٍ ذَاهِبِ.