تحميل...

الدولة تُحطّم مستقبل الشباب العرب عمدًا: تمييز عنصري ممنهج يخدم صعود اليمين الفاشي

محمد دراوشة
نُشر: 21:23

الشباب العرب اليوم لا يقفون أمام أزمة عابرة، بل أمام جدار سياسي واقتصادي بُني خصيصًا ليمنعهم من التقدّم. ما يحدث ليس ليس صدفة، ولا خللًا إداريًا، ولا نتيجة لإهمال، ولا لسوء تخطيط. ما يحدث هو تمييز عنصري ممنهج تمارسه مؤسسات الدولة، وتستفيد منه القوى اليمينية الفاشية التي تتغذى على إفقار المجتمع العربي وإضعافه.

البروفيسور سامي ميعاري قال الحقيقة التي يحاول كثيرون إخفاءها: “معظم الشباب الذين يُعرَّفون بأنهم بلا عمل هم في الحقيقة بلا فرص”. هذه الجملة ليست توصيفًا اجتماعيًا، بل اتهام مباشر للدولة التي تحرم جيلًا كاملًا من أبسط حقوقه، ثم تتهمه بالكسل وانعدام الإنتاجية.

الدولة تعرف تمامًا ماذا تفعل.

حين تُبقي البلدات العربية بلا مناطق صناعية، بلا بنية تحتية، بلا شركات كبيرة، بلا قطاعات تكنولوجية، فهي لا ترتكب خطأً.

إنها تنفّذ سياسة إفقار واضحة، سياسة تهدف إلى إبقاء المجتمع العربي في حالة تبعية اقتصادية، كي يسهل التحكم به سياسيًا.

هذه السياسة ليست محايدة، بل تخدم اليمين الفاشي المتعاظم الذي يبني قوته على خلق عدو داخلي.  كلما ازداد الفقر، ازداد الغضب.  وكلما ازداد الغضب، أصبح من السهل تصوير العرب كتهديد. وهكذا تُبرَّر المزيد من القوانين العنصرية، والمزيد من التضييقات، والمزيد من السيطرة.

هروب المستثمرين من البلدات العربية ليس ظاهرة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لسياسات حكومية تمنع تطوير بنية اقتصادية عربية مستقلة.

الدولة تعرف أن غياب البنية التحتية يعني غياب الوظائف. وتعرف أن غياب الوظائف يعني شبابًا بلا أفق. وتعرف أن شبابًا بلا أفق يعني مجتمعًا ضعيفًا، مُنهكًا، قابلًا للابتزاز السياسي.

ولذلك، تستمر في هذه السياسة، بل وتعمّقها. الدولة تستثمر في “تأهيل الشباب”، لكنها لا تستثمر في خلق وظائف لهم. تعطيهم شهادات، لكنها تمنع عنهم فرص العمل. تفتح لهم أبواب التعليم، لكنها تغلق أمامهم أبواب الاقتصاد. إنه شكل متقن من أشكال الخداع:

أعطِهم أدوات… ثم اسحب منهم الأرض التي يقفون عليها.

الخطة الخمسية؟ تُعلن في مؤتمر صحفي، وتُدفن في أدراج الوزارات. تُقرّ في حكومة، وتُلغى في أخرى. وكأن المجتمع العربي مشروع مؤقت، لا مواطنين لهم حقوق ثابتة.

المسؤولية هنا ليست على الشباب. المسؤولية كاملة تقع على المؤسسات الحكومية التي اختارت التمييز بدل المساواة، والإفقار بدل التنمية، والتهميش بدل الشراكة.

الشباب العرب ليسوا عبئًا.

العبء الحقيقي هو السياسة العنصرية التي تُدار ضدهم.

والخطر الحقيقي هو اليمين الفاشي الذي يبني مستقبله على سحق مستقبلهم. وإذا كان هناك شيء واحد مؤكد، فهو أن هذا الجيل لن يبقى صامتًا إلى الأبد. من يُحرم من الأفق… سيصنع أفقه بنفسه، مهما حاولت الدولة أن تُبقي السماء مغلقة فوق رأسه.  سيد أبناءنا الأفق والأمل وسيثبتوا ان ازدهارهم وازدهارنا كمجتمع سيحقق بأيديهم وليس نتيجة مِنَّة من العنصريين.

...